الرئيسية

فساد في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية يلتهم مزروعات الفلاحين

فوري .......... وكأننا عندما نسمعها أو نقرأها نعلم أن هناك طامة كبرى فتحت ذلك العنوان " فوري " بدأ العمل بالكتاب رقم 175/ و تاريخ 4/8/2009 الصادر عن غرفة زراعه حلب إلى السيد محافظ حلب والذي مفاده

 
" يرجى التفضل بأخذ العلم أنه ورد إلى غرفة زراعه حلب العديد من شكاوي الأخوة المزارعين المتضررين نتيجة إقدام مؤسسه السكك الحديدية برش حرم سكة الحديد بالمبيدات الكيمائية مما ألحق الضرر بمزروعاتهم بكل من قرى ( الوضيحي , القراصي , خان طومان) "
وبعد تحويل ذلك الكتاب من مكتب السيد المحافظ إلى المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية اكتسب صفة ابلغ " فوري وهام جداً " ثم بعد تحويله إلى المديرية المختصة اكتسب صفة جديدة أيضاً " بالسرعة الكلية " وبعد ذلك كانت العقوبات أسهل إجراء يتخذ !!!
وإليكم القصة كاملة
تنمو على جانبي الخط الحديدي بعض أنواع الأعشاب وهذه الأعشاب إن لم يتم استئصالها فإنها تهدد أمان سير القطارات فلذلك كان من الضروري استئصالها وأسهل طريقة لذلك رشها بالمبيدات الكيميائية
والمبيدات الكيميائية على نوعين :
1- مبيدات عامة : وتمتاز بأنها غير قابلة للتطاير وتتفكك بسرعة مثل " رواند آب "
2- مبيدات متخصصة : وهي ذات انتشارية عالية وذات تأثير هرموني قوي وذات أثر زمني طويل وهي تقضي على القمم النامية مما يؤدي للقضاء على النبات بشكل كامل وسريع مثل " كومبي توكس"
والنباتات النامية على الخط الحديدي هي " نجيل , عاقول , خرنوب , سوس , شوكيات " وهي مختلطة فمنها العريض ومنها الرفيع
ولو سألنا أي إنسان عاقل أي من الأنواع السابقة من المبيدات الكيميائية تفضل لرش تلك النباتات لجاوبنا طبعاً المبيدات العامة وذلك لسبب بسيط أنه لا يوجد انتقائية في رش الأعشاب النامية على جانبي الخط بالإضافة إلى الوقت والتكاليف حيث أنه ليس من المنطقي جلب مبيد متخصص لكل نوع من تلك النباتات
أما بالنسبة للمزروعات الاقتصادية على جانبي الخط الحديدي وخاصة الخط الغربي فهي         " باذنجانيات , قطن , ملوخية وماشابها " وهي تمتاز بسطح ورقي عريض أكبر بحوالي /10/ مرات من تلك النباتات النامية على جانبي الخط مما يجعل تأثير المبيدات المتخصصة أكثر شدة وفاعليه عليها .
لم يثبت في تاريخ المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية أنها استوردت مبيدات متخصصة مثل " كومبي توكس الذي يعرف علمياً بـ 2, 4 ,D " إلا أنه في العام 2006 تم اقتراح استيراد 50000 ليتر من هذا المبيد وتم رفضه من المدير العام السابق إياد غزال ولكن نتيجة الإلحاح والطلب الدؤوب والمستمر من رئيسة الدائرة الفنية المهندسة ليلى السبع تم الموافقة على طلب الكمية المذكورة وجاءت الموافقة بقلم المدير العام بالتفويض عبد المنعم البم وتم استلام 20000 ليتر مدفوعة الثمن في عهد المدير العام الحالي المهندس جورج المقعبري وتم إيقاف باقي الكمية بناء على عدة استشارات طلبها المدير العام من المهندس محمد الخطيب
ومن أجل تصريف الكمية فقد تم توزيعها على كافة الفروع في المحافظات علماً أنه تم إبرام عقد المبيد وتم استلامه قبل إبرام عقد تصنيع آلية رش المبيدات مع العلم أيضا أن فترة صلاحيته 3 سنوات وتم إلزام جميع الفروع في المحافظات بتعاميم خطية وشفهية كثيرة بضرورة استعمال هذا المبيد وبعد الانصياع إلى تلك التعاميم والعمل بها بدأت الشكاوي تتساقط على المؤسسة من المزارعين المتضررين حيث أنه تم إلحاق الضرر بمساحات شاسعة من الأراضي المزروعة نتيجة لاستعمال ذلك المبيد المتخصص " كومبي توكس " علماً أنه عند استعمال المبيدات العامة " رواند اب" خلال الفترات السابقة من عمر المؤسسة وحالياً لم يتم الإعلام عن أي ضرر
كان إلقاء اللوم على العناصر العاملة " طاقم الرش " أسهل ما يمكن حيث أنه تم اتهام الشعبة الزراعية بعدم التقيد بالتعاميم الصادرة عن دائرة الزراعة مثل التعميم رقم / 9708/ تاريخ 29/8/2009 والمتضمن :
1- عدم رش مبيد الأعشاب " كومبي توكس" على الخطوط التي تمر ضمن أراضي مزروعة بمحاصيل حقلية عريضة الأوراق لا سيما العائلة الباذنجانية
2- الرش في ظروف مناخية غير مناسبة
ونقف هنا لنسأل أنفسنا إذا كان المبيد العام أسهل وآمن فلماذا نطلب مبيداً متخصص ونعمم بعدم استعماله بالقرب من الأراضي المزروعة !!!!!!!؟
وطبعاً تم استدعاء رئيس طاقم الرش المهندس أنس قطان إلى الرقابة الداخلية وجرى التحقيق معه وكأنة المتهم الأول والوحيد
وقد تم تشكيل لجنة فنية لتقصى الحقائق بالأمر الإداري رقم /148/ تاريخ 8/8/2009 من السادة
" م. أحمد زيات , م. سمير البر , محمد الابراهيم , أ . مازن زهران "
وكان قرار اللجنة مايلي :
1- عدم استخدام المبيد " كومبي توكس " على الخط الجاري
2- الاكتفاء برش مبيدات الأعشاب العامة نوع " رواند اب " المتوفرة في المؤسسة
3- عدم الرش أثناء الرياح الشديدة
أما عن اتهام المهندس أنس قطان بأنه خالف التعليمات والتي تقضي :
1- عدم الرش أثناء الرياح الشديدة
2- عدم زيادة سرعه الآلية أثناء الرش
3- عدم استخدام مسدس الرش أثناء وجود الرياح الشديدة
4- عدم زيادة الضغط
فقد تم استدعاء الشهود إلى الرقابة الداخلية وتم دحض تلك الاتهامات
ومن أجل هدر المبيد والتخلص منه جاء التعميم /672/ تاريخ 20/1/2009 الصادر عن الدائرة الزراعية وطبعاً بقلم المهندسة ليلى السبع يوصي باستخدام المبيد " كومبي توكس" بتركيز من /3 – 5 / ليتر في كل 100 ليتر ماء علماً أن النشرة الفنية الملصقة على العبوة توصي بعدم استخدام التركيز بأكثر من 1 ليتر لكل 100 ليتر ماء كما وأنه عند طلب كميات معينة من المبيد يتم إرسال كميات أخرى مثلاً :
في الكتاب رقم /12297/ تاريخ 1/7/2009 تم طلب حاجة شعبة الزراعة من مبيدات الأعشاب كالتالي :
كومبي توكس 500 ليتر , رواند اب 1000 كغ لكن تم إرسال
كومبي توكس 1800 ليتر , رواند اب 400 كغ
" فاكس رقم 672 تاريخ 2/7/2009 "
أما عن الكميات المتبقية من هذا المبيد في المستودعات فتقدر بحوالي /10000/ ليتر وبقيمة تقديرية 3500000 ل.س علماً أنه تم انتهاء صلاحية المبيد
وكما هو الحال دائماً في مؤسسات القطاع العام تكون النتائج بخلاف الاتجاهات فقد جاء في تقرير مديرية الرقابة الداخلية رقم 88/205/89 تاريخ 26/10/2009 التالي :
في المطالعة
- انه بعد التدقيق والتحقيق والإطلاع قد تين إلينا أن طاقم الرش قد رام بتنفيذ تعليمات دائرة الزراعة الشفهية حيث تم طلب مبيد من نوع رواند اب كأساسي بالإضافة إلى المبيد المتخصص نوع كومبي توكس لكن لم يتم تزويده إلا من نوع كومبي توكس وذلك لتوفر كميات كبيرة منه قرب انتهاء مدة صلاحيته
- بالرغم من اتخاذ كافة التدابير من خفض للتركيز والضغط وإيقاف الرش جانب المحاصيل إلا أن هذا المبيد يتبخر بعد فترة من الزمن ومع هبوب الرياح ينتقل إلى الأراضي المجاورة المزروعة والبعيدة عن الخط حوالي /75/ م
في المسؤوليات
- لم يتوفر أي دليل عن سوء نية من طاقم الرش ولكن هذا العمل لا يعفيهم من العقوبة المسلكية
المقترحات والتوصيات
1- فرض عقوبة الحسم من الأجر بنسبة 3 % لمدة ثلاثة أشهر لكل من المهندس أنس قطان والمهندسة شادن فرحت
2- فرض عقوبة الإنذار الخطي بحق رئيسة دائرة الزراعة المهندسة ليلى السبع
3- دعوة مديرية المنشآت الثابتة دائرة الزراعة للنظر في صلاحية المبيد المذكور ومدى انسجامه مع دفتر الشروط وبيان أسباب التأخير في إستعمالة وتبديله من الشركة الموردة بما يحقق الغاية من اقتنائه منعاً من إلحاق الضرر بالمال العام
4- في حال ثبوت أي مسؤولية جزائية لدى القضاء على العاملين في المؤسسة يستوجب معه اتخاذ اللازم بحقهم وفق القواعد المرعية بهذا النحو
وتم كتابة مع الموافقة بالقلم الأخضر من قبل السيد المدير العام كي يصدق المثل القائل المدراء يأكلون الصفقات والعمال يعاقبون فالذي أتى بالمبيد ومرر الصفقة لم يعاقب كما يجب والذي التزم بتعليمات رؤسائه ولم يخالف قواعد العمل حتى لا تتم معاقبته بعقوبة رفض العمل تمت معاقبته بذنب غيرة
ملاحظة : تم طلب هذا النوع من المبيد ( 2,4,D ) من شركة واحدة فقط تدعى شركة التنمية الزراعية ولم يتم البحث عن أفضل العروض

- sdpsyria

طباعة
أضف تعليق