الرئيسية

الكهرباء بين مطرقة الهدر وسندان التقنين

في كل صيف تبدأ القرارات والتصريحات و الإشاعات " الكهربائية" بالانتشار مثل أشعه الشمس الحارقة ليبدأ موسم التقنين , وكأنها ما هي إلا تذكير للمواطن السوري بضرورة اقتناء الشموع استعداداً .

..لن نبحر كثيراً في ظلمات التصريحات الحكومية المتلاطمة بين تبريرات واتهامات ، فمنهم من يبرر بأن أزمة الكهرباء ليست عابرة وإنما هي حقيقة موجودة وذلك لعدم القدرة على توليد الاحتياجات المتزايدة منها ، ومنهم من يتهم المواطن بأنه لا يملك وعياً كافياً لترشيد استهلاك الكهرباء ، بل ومنهم من ذهب إلى القول بأن الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية هي نتيجة لارتفاع درجات الحرارة وكأنه يلقي اللوم على العوامل الطبيعية ويجب على المواطن التسليم بها وكأنها مشيئة الخالق التي لا يمكن لنا التحكم بها .
من جهة أولى
إذا جزمنا أن المواطن لا يملك وعياً لترشيد استهلاك الكهرباء فلماذا يلام وحدة فقط أليس للحكومة نصيب من هذا اللوم أليست الحكومة مقصرة في إيصال ثقافة الترشيد للمواطن لماذا تكتفي الحكومة بقليل من الإعلانات والتوصيات عن الترشيد وتتهم المواطن على لسان مسؤوليها بعدم الوعي , ومن المنطقي أن الذي لا يملك الوعي لا يستطيع أن يفهم الإعلانات والغاية منها أليس بحاجة إلى ندوات ترشيدية يتم الحديث فيها عن الأسباب والمخاطر وآليات التشارك لحل هذه المشكلة .
ومن جهة أخرى
عندما يرى المواطن عدم التزام المؤسسات الحكومية بتعاميم رئاسة مجلس الوزراء ذوات الأرقام : ( 14598/15 – 2923/15 - 435/1 ... وغيرها ) القاضية بترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية وخاصة في الأبنية الحكومية , وإنارة المرافق والشوارع العامة أو عندما يسمع بأن نسبة الفاقد من الكهرباء يقدر بـ 28% من الإنتاج علماً أن هذا الفاقد نفسه وحسب تقارير غير حكومية يبلغ حوالي 40 % أي ما يقارب نصف الإنتاج , فأنة ومن البديهي أن يستاء من دفع فواتير الكهرباء التي باتت تحرقه صيفاً وتجمده شتاءاً .
إن الاستهلاك المنزلي للكهرباء لا يشكل في ذروته ربع الاستهلاك الإجمالي في القطر وذلك حسب الأرقام الرسمية فلماذا تكوى جيوب المواطنين بدفع هذه التكاليف ناهيك عن فقدانهم الكهرباء حين حاجتها .
إن عدم محاربة هذه المشكلة والعمل على حلها يدفعنا للقول بأن أزمة الكهرباءربما قد جرى تفعيلها ومراكمتها عبر سنين وقرارات وإجراءات خاطئة وغير مسئولة بل و لربما مقصودة وذلك من أجل إيجاد مشروعيه لإدخال الكهرباء في مجال الخصصه ، علماً أننا نرى أن التعليم والصحة والكهرباء ومياه الشرب والهاتف والنفط وبعض المنتجات الزراعية هي من الأعمال  الإستراتيجية للدولة يجب المحافظة عليها وعدم خصخصتها.
وأخيراً لن ننسى أن نشكر الحكومة على التزامها بالإعلان المسبق عن مواعيد التقنين ..إن فعلت؟ .

- sdpsyria

طباعة
أضف تعليق